جلال الدين الرومي
261
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
نفسه وغدا زينة لذويه ! فكل من يهرب من الأستاذ في الدنيا ، فاعلم أنه انما يهرب من السعادة ! لقد تعلمت حرفة يتكسب بها البدن فشمِّر عن ساعدك وتعلَّم حرفة دينية « 1 » . انك قد غدوت في هذه الدنيا غنيا را فلا في الحلل ، فماذا أنت فاعل حين تخرج منها ؟ فتعلم الحرفة التي تعود عليك في الآخرة بدخل ، هو كسب المغفرة ! 2595 فذلك العالم ( الآخر ) مدينة حافلة بالأسواق والكسب فلا تظن أن الكسب وقف على هذه الدنيا ! فالحق تعالى قال إن كسب الدنيا - أمام ذلك الكسب ( الأخروى ) - كلعب الأطفال . انه كمعانقة طفل آخر ، يلتصق به التصاق المتحابين . أو كالأطفال حينما يقيمون في لعبهم دكانا ، لا جدوى منه الا قضاء الوقت ! فإذا ما جاء المساء فان الطفل ( صاحب الدكان ) يعود إلى منزله جائعا ، وقد ذهب الأطفال وتركوه وحيدا . 2600 فهذه الدنيا ملعب ، والموت هو المساء . وأنت تعود منها خالى الكيس بالغ العناء . وكسب الدين هو العشق ، والجذب الباطني . انه القابلية لتلقى نور الحق ، أيها الحرون .
--> ( 1 ) حرفيا : فادفع قبضتك إلى احدى الحرف الدينية .